بحث تاريخي في جامعة ذي قار يناقش مذبحة كربلاء وأثرها في العلاقات الدولية

اعلام الجامعة / لطيف غجيري سلمان

نشرت مجلة جامعة ذي قار في عددها الاول من المجلد الرابع عشر لعام 2019 بحثاً تاريخياً بعنوان “مذبحة كربلاء واثرها في العلاقات الدولية ” والتي حدثت خلال الحكم العثماني اواسط القرن التاسع عشر للدكتورة نهلة نعيم عبد العالي التدريسية في كلية التربية للعلوم الانسانية بجامعة ذي قار.

وتناول البحث عملية اقتحام القوات العثمانية خلال فترة حكم والي بغداد نجيب باشا في التاسع عشر من كانون الاول عام 1842م حتى الثالث عشر من كانون الثاني عام 1843م لمدينة كربلاء المقدسة التي امتازت بروحها المعادية للحكم العثماني واستباحتها ومانتج عن ذلك الاقتحام من تدمير وقتل لسكانها وزوارها وسرقة ونهب لممتلكاتهم والتجاوز على المراقد المقدسة فيها بحجة فرض الامن وجباية الضرائب وإخضاعها لسلطة حكومة بغداد المباشرة و تخليصها من ايدي المتمردين المعرفين في ذلك الوقت البارامزية الذين استولوا عليها وتحكموا بشؤونها.

وبين البحث ” ان مذبحة كربلاء المشؤومة ادت إلى ردود افعال عنيفة من قبل الدولة القاجارية (ايران حاليا) بوصفها معنية بالمراقد المقدسة فيها فضلا عن وجود جاليتها الكبيرة فيها ، ضد الدولة العثمانية لتصل حدة الخلافات بينهما إلى حالة التأهب للحرب الأمر الذي ادى إلى تحرك بريطانيا وروسيا دبلوماسيا لتهدئة الاوضاع في المنطقة حفاظا على مصالحهما في منطقة الشرق الاوسط حيث لعبا دور الوسيط ” .

وبين البحث ايضا ” على اثر هذه المذبحة عقد مؤتمرا ارضروم الاول والثاني بوساطة بريطانية روسية لتسوية الخلافات بين الدولتين وعدم وصول الحالة إلى شفير الحرب بينهما حيث قدم الوفد المفاوض للدولة القاجارية شروطه لانهاء النزاع بينما رفضها الوفد العثماني المفاوض الأمر الذي حدا ببريطانيا وروسيا إلى الزام الطرفين بالوصول إلى نتيجة مرضية حفاظا على مصالحهما في المنطقة حيث كانت روسيا على علاقة وطيدة بالدولة القاجارية بينما كانت بريطانيا لها مصالح مشتركة مع الدولة العثمانية الأمر الذي ادى إلى تقسيم مناطق النفوذ بين الدولتين القاجارية والعثمانية من جديد على ان تبقى مدينة كربلاء تحت سلطة الدولة العثمانية مع مراعات مصالح الجالية الايرانية فيها وتقسيم باقي اراضي العراق بين الدولتين لتبقى مدينة السليمانية ضمن الاراضي العراقية والتي كانت تطالب بضمها الدولة القاجارية بينما اعطيت لها مدينتا المحمرة وعبادان في جنوب العراق والجزء الشرقي من شط العرب ليكون تحت نفوذها ” .

واستنتج البحث ” ان مذبحة كربلاء المشؤومة كانت سببا في حل المشكلات التاريخية المتأزمة بين الدولتين وانهاء الخلافات بينهما ، بينما لم تجني مدينة كربلاء المقدسة من المؤتمر الذي عقد بسببها أي شي يذكر كما لم يعفى الوالي نجيب باشا ( سيء الصيت ) من منصبه الذي ارتكب هذه المذبحة .

ومن النتائج السلبية الاخرى للمؤتمر انهاء استقلال مدينة كربلاء وبداية للحكم العثماني المباشر عليها وكان الخاسر الاكبر من المؤتمر هو العراق العثماني اذ وضعت المصالح العثمانية فوق مصالحه بتسوية المشكلات مع الدولة القاجارية على حساب اراضيه .

193 عدد المشاهدات